|

التحقق النظامي (due diligence): ما الذي يُفشل الصفقة

العقار الذي يبدو سليماً والعقار ذو الوضع القانوني والمساحي النظيف مسألتان مختلفتان. ومعظم ما يؤخر الشراء الإيطالي أو ينهيه يُكتشف في السجلات والعقود لا أثناء المعاينة. وأكثر ما يُكتشف عادةً مخالفات التخطيط والسجل المساحي، والنزاعات، والرهون، وتحديد كل منها أقل كلفة قبل توقيع العقد التمهيدي منه بعده.

تخيّل الزيارة الثانية. الضوء جميل، والحجر دافئ، وقد وضع المالك القهوة على الشرفة. لا شيء في المكان يوحي بمشكلة. أما ما هو مكتوب في السجلات والعقود فلا يُرى من هناك.

لماذا قد يواجه بيتٌ يبدو سليماً مشكلات؟

كثيراً ما جرى توسيع بيوت المزارع التوسكانية القديمة أو تقسيمها أو تعديلها على مدى عقود، وأحياناً بصورة غير رسمية. وقد يختلف عندئذ ما هو قائم على الأرض عن سجلَّين في آن واحد: السجل المحفوظ في Catasto، أي السجل المساحي، وملف البناء لدى البلدية الذي يدوّن ما جرى الترخيص به. وهما مسألتان منفصلتان، ولكل منهما معالجتها.

ويعني عدم المطابقة المساحية أن المخطط المساحي وفئة العقار في السجل المساحي لم يعودا يطابقان المبنى. وتتم معالجته بتحديث السجل المساحي، أي بتقديم DOCFA يعدّه فني. وهذا يغيّر السجل، لا الوضع العمراني.

أما عدم المطابقة العمرانية فمعناه أن المبنى يختلف عن تراخيصه. ومن المعالجات الممكنة accertamento di conformità وقواعد التسامح في قانون البناء، وقد عدّلها في عام 2024 مرسوم «Salva Casa».[1][2] ويضع القانون تسامحاً عاماً بنسبة 2%، وتسامحاً متدرجاً بين 2% و6% بحسب المساحة للأعمال المنجزة حتى 24 مايو 2024.[2] وتُلخَّص هذه الحدود هنا للاستئناس فقط، وينبغي أن يؤكدها محامٍ. أما «stato legittimo»، أي الوضع المشروع للعقار، فيُثبَّت من الترخيص الأصلي وسندات الملكية اللاحقة.[3]

ما الذي يجب أن يقوله العقد عن المبنى؟

يربط القانون صحة العقد ببيانات محددة لا بمعاينة عامة. وهذه البيانات مجموعتان، واحدة لكل سجل.

ففي السجل المساحي، يجب أن يتضمن العقد التعريف المساحي والإحالة إلى المخططات المودَعة فيه، مع إقرار أصحاب الحقوق بأن المخططات تطابق الحالة الراهنة، أو إفادة من فني. وإذا غابت هذه فالعقد باطل.[4] ويحدد الموثّق أصحاب الحقوق المساحية ويطابقهم مع سجلات العقارات.[4] ويمكن في بعض الحالات تدارك غياب البيان بعقد مؤكِّد، ما لم يكن ناجماً عن غياب المخططات أو عدم مطابقتها.[5]

أما في البناء فالقاعدة تشمل كل ما بدأ بعد 17 مارس 1985: يجب أن يذكر العقد بيانات رخصة البناء بناءً على إقرار البائع.[6] وإلا فهو باطل ولا يجوز إبرامه.[6] وقد وصفت محكمة النقض الإيطالية، منعقدةً بدوائرها المجتمعة، هذا البطلان العمراني بأنه «نصي»: فالعقد صحيح إذا ذكر سنداً حقيقياً يمكن الإحالة إليه، أياً كانت المطابقة الفعلية للمبنى.[7] ويقع البطلان عندما يغيب السند، كما في وحدة مستقلة بلا ترخيص.[7] أما البطلان المساحي فقد قضت المحكمة بأنه شكلي.[8]

والمخالفة العمرانية أو المساحية لا تمنع دائماً من توقيع العقد. لكنها قد تمنح المشتري دعوى ضد البائع، وتكلّف مالاً لتسويتها، وتؤثر في الرهن أو التأجير أو إعادة البيع لاحقاً. ولا يلتزم الموثّق بمعاينة المبنى، لكن عليه واجب إعلام الأطراف. وتستغرق التسوية وقتاً وكلفة، ويسهل تقديرهما قبل توقيع العقد التمهيدي أكثر مما يسهل عند مكتب الموثّق.

وثمة وثيقة أخرى تستحق الذكر. فمنذ إصلاح مادة قانون البناء المتعلقة بها، تُثبَّت صلاحية السكن بالإخطار المصدَّق، أي segnalazione certificata di agibilità (SCA).[9] وبحسب ورقة توثيقية، لا يبطل غيابه العقد بذاته، لكنه قد يشكّل إخلالاً من البائع، وعلى الموثّق إعلام الأطراف.[10]

ما البناء المخالف فعلاً؟

هذه فئة مختلفة وأشد جسامة من عدم المطابقة المساحية: بناء أُنجز دون ترخيص، أو بانحراف جوهري عنه، ولا يشمله condono، أي عفو البناء. وقد يفضي بحسب طبيعته إلى أمر بالهدم أو غرامة، وقد يجعل بيع العقار شديد الصعوبة إلى أن يُحل الأمر.

ويتوقف ما إذا كان يمكن تسوية المخالفة وبأي شروط على القانون النافذ وقت تنفيذ الأعمال وعلى القواعد الحالية. وعادة يُجري هذا التقييم فني ومحامٍ معاً. ولكل عقار ملفه الخاص، والحدود والاجتهادات القضائية المذكورة هنا تتغير.

ماذا يحدث إذا توفي المالك وخلّف عدة ورثة؟

قد يبقى العقار في comunione ereditaria، أي ملكية مشتركة بين عدة ورثة، سنوات بعد وفاة المالك. وحين يكون العقار مملوكاً للورثة على الشيوع، يجب أن يوقّع جميعهم على البيع.[11] ويجب كذلك قيد قبول الورثة للميراث في سجلات العقارات، لكي تتصل سلسلة التملك إلى البائع دون انقطاع.[12]

وغياب توقيع، أو وريث يتعذر الوصول إليه، أو سلسلة تملك غير مقيدة، قد يوقف الصفقة أو يؤخرها، حتى في مرحلة متأخرة. والتحقق من أن الموقّع على العقد التمهيدي يملك سلطة بيع العقار كله خطوة أساسية في كل شراء.

كيف تدخل الرهون والحدود وحقوق المرور في الصورة؟

قد يحمل العقار رهناً، أو حجزاً (pignoramento)، أو عبئاً آخر من مالك حالي أو سابق. ويفحص الموثّق سجلات العقارات بحثاً عن الرهون والحجوزات وحقوق الشفعة قبل العقد. ويجب شطب أي عبء يُكتشف، أو ضمان شطبه، عند العقد أو قبله. ومن الوسائل أن يحتفظ الموثّق بجزء من الثمن ويستخدمه لسداد العبء. وقد تناول مقال التكلفة الحقيقية للشراء ضمان الموثّق.

وترتبط بذلك مسألة الحدود والوصول. فالعقارات الريفية كثيراً ما تفتقر إلى حدود تطابق مسحاً حديثاً. ويقوم الوصول عبر طريق مشترك أو مملوك لغير المالك على حق مرور موثَّق، هو servitù، يُفحص في سند الملكية.

وتضيف الأراضي الزراعية طبقة أخرى. فقد يخضع بيعها لحق شفعة قانوني. والمزارع المستأجر الذي زرع الأرض للمدة المطلوبة له هذا الحق.[13] وعلى المالك أن يخطر المستأجر بشروط البيع بخطاب مسجَّل، ولدى المستأجر 30 يوماً للرد.[13] وإذا لم يُعطَ الإخطار، جاز للمستأجر استرداد الأرض خلال سنة من قيد العقد.[13] وإذا لم يوجد مستأجر، فقد يحمل حقاً مماثلاً coltivatore diretto مجاور، أي مزارع يعمل الأرض بنفسه، ومنذ قانون صدر عام 2016 يحمله أيضاً IAP، أي رائد الأعمال الزراعي المحترف.[14] ويتوقف انطباق أي من ذلك على الوقائع.

لماذا تسبق هذه الفحوص العرض؟

يكون تحديد كل من هذه المسائل أقل كلفة قبل توقيع العقد التمهيدي منه بعده. وعادةً يُجري الفحوص المبيَّنة أعلاه محامٍ وفني، باستخدام سندات الملكية والوثائق المساحية وملف البناء لدى البلدية وسجلات العقارات. والغرض منها تحديد ما سيحصل عليه المشتري فعلاً وبأي شروط.

الأسئلة الشائعة

ما عدم المطابقة المساحية والعمرانية ولماذا تهم؟
المبنى لا يطابق المسجَّل في Catasto أو ما يجيزه ملف البلدية. وهما مسألتان منفصلتان لكل منهما معالجتها (تحديث السجل المساحي، والتسوية العمرانية أو قواعد التسامح).[1][2] ويجب أن يتضمن العقد بيانات محددة عن كلتيهما، وقد تترتب على المخالفة كلفة ونتائج قانونية حتى حين يكون العقد صحيحاً.[4][6]
هل يستطيع الموثّق أن يرفض تحرير عقد؟
لا يستطيع الموثّق تحرير عقد يجعله القانون باطلاً، مثل عقد بلا البيانات المساحية أو بيانات الترخيص المطلوبة.[4][6] ولا يلتزم الموثّق بمعاينة المبنى، وعليه إعلام الأطراف بالمخاطر. ويتوقف ما إذا كان يمكن المضي في العقد رغم المخالفة على الوقائع والقانون؛ ويمكن لمحامٍ التأكيد.
ماذا يحدث إذا اختلف ورثة عقار على البيع؟
حين يكون العقار موروثاً على الشيوع، يجب أن يوقّع جميع الورثة. وقد يوقف وريث واحد معترض أو يتعذر الوصول إليه البيع.[11]
كيف تُفحص الرهون والأعباء؟
ببحث في سجلات العقارات، يجريه الموثّق عادةً قبل العقد، ويجريه محامٍ عندما تُنجز الفحوص مبكراً.
هل تنطوي الأراضي الزراعية على تعقيدات خاصة؟
قد تنطوي. فقد يحمل المستأجر أو المزارع المجاور حق شفعة قانونياً بمهل إخطار قصيرة.[13][14] ويتوقف الحق على الوقائع.

ملاحظات على المقال

  1. المادتان 36 و36-bis من DPR 380/2001 (Accertamento di conformità). ↩︎
  2. قواعد التسامح: المادة 34-bis من DPR 380/2001 بصيغتها المعدَّلة بمرسوم «Salva Casa» (DL 69/2024، المحوَّل إلى L. 105/2024). ↩︎
  3. الوضع المشروع (stato legittimo): المادة 9-bis من DPR 380/2001. ↩︎
  4. البيانات المساحية والبطلان: L. 52/1985، المادة 29، الفقرة 1-bis. ↩︎
  5. التدارك بعقد مؤكِّد ما لم يكن السبب غياب المخططات أو عدم مطابقتها: المادة 29، الفقرة 1-ter. ↩︎
  6. بيانات رخصة البناء للمباني التي بدأ بناؤها بعد 17 مارس 1985: المادة 46 من DPR 380/2001. ↩︎
  7. البطلان العمراني «النصي»: Cass. SU 8230/2019. ↩︎
  8. البطلان المساحي الشكلي: Cass. 27531/2025. ↩︎
  9. المادة 24 من DPR 380/2001 بعد الإصلاح. ↩︎
  10. Agibilità: الورقة التوثيقية للمؤسسة الإيطالية للتوثيق (أوراق مؤتمر من أكتوبر إلى ديسمبر 2022)؛ انظر «الـ agibilità وشهادة الطاقة»، الملاحظة 1. استناداً إلى مصادر ثانوية. ↩︎
  11. الميراث: المادة 1108، الفقرة 3، من القانون المدني (موافقة جميع الشركاء على بيع الكل). وباقي هذه النقطة مستند إلى مصادر ثانوية. ↩︎
  12. قيد قبول الورثة للميراث واتصال القيود: المادتان 2648 و2650 من القانون المدني. ↩︎
  13. شفعة المستأجر والإخطار والاسترداد: L. 590/1965، المادة 8. ↩︎
  14. الـ coltivatore diretto المجاور، ومنذ L. 154/2016 الـ IAP: L. 817/1971، المادة 7. ↩︎
  15. المجلس الوطني للتوثيق. ↩︎

المصادر

آخر مراجعة . المصادر الرسمية والأولية التي تمت مراجعتها؛ الأسماء بلغتها الأصلية.

عن المجلة

The Tuscan Editorial

هيئة تحرير The Tuscan

تستند كل مقالة إلى نصوص رسمية وإرشادات منشورة، وتُراجَع على ضوء القواعد النافذة في التاريخ المبيّن في مطلعها.